ابن العربي

220

أحكام القرآن

المفسّر في غيرها « 1 » ، وقد قال اللّه تعالى « 2 » : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ؛ فأذن اللّه تعالى للزوج في قبول الصداق إذا طابت نفس المرأة بتركه . وقال أيضا « 3 » : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ . . . . . . إلى آخرها . فنهى اللّه تعالى الزوج أن يأخذ مما آتى المرأة إن أراد طلاقها . الثاني - قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ . يعنى النساء ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح : يعنى الزوج ، معناه يبذل جميع الصداق . يقال : عفا بمعنى بذل ، كما يقال : عفا بمعنى أسقط . ومعنى ذلك وحكمته أنّ المرأة إذا أسقطت ما وجب لها من نصف الصداق تقول هي : لم ينل منى شيئا ولا أدرك ما بذل فيه هذا المال بإسقاطه « 4 » ، وقد وجب إبقاء للمروءة واتقاء في الديانة . ويقول الزوج : أنا أترك المال لها لأنى قد نلت الحلّ وابتذلتها بالطلاق فتركه أقرب للتقوى وأخلص من الأئمة . الثالث - أنه تعالى قال : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . وليس لأحد في هبة مال لآخر « 5 » فضل ؛ وإنما ذلك فيما يهبه المفضل من مال نفسه ، وليس للولىّ حقّ في الصداق . واحتجّ من قال : إنه الولىّ بوجوه كثيرة ؛ نخبتها أربعة : الأول - قالوا : الذي بيده عقدة النكاح الولىّ ، لأن الزوج قد طلّق ؛ فليس بيده عقدة ، ومنه قوله تعالى « 6 » : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ، وهذا يستمرّ مع الشافعي دون أبي حنيفة الذي لا يرى عقدة النكاح للولىّ . الثاني - أنه لو أراد الأزواج لقال : إلّا أن تعفوا أو تعفون ، فلما عدل من مخاطبة الحاضر المبدوء به في أول الكلام إلى لفظ الغائب دلّ على أن المراد به غيره .

--> ( 1 ) في ل : في غيرهما . ( 2 ) سورة النساء ، آية 4 ( 3 ) سورة النساء ، آية 19 ( 4 ) في ل : وإسقاطه . ( 5 ) في ا : آخر . ( 6 ) سورة البقرة ، آية 235